السيد جعفر مرتضى العاملي
122
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نقتصر على الإشارة إلى أن النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » أراد أن يستثير فيهم حب المعرفة ، وتلمس المعاني ، والدلالات القرآنية والصلاتية ، بأنفسهم ، بعيداً عن مظاهر الحجاج والاحتجاج ، وعن الشعور بأن ثمة سعياً لمحاصرتهم ، والهيمنة على طريقة تفكيرهم أو التأثير على قراراتهم ، فتتحرك فيهم نوازع الممانعة ، والسعي نحو التفلت والخروج من دائرة الحصار ، وتحقيق ما يشبه الإنتصار . . إنه « صلى الله عليه وآله » يريد لهم أن يرجعوا إلى فطرتهم ، وإلى ما يرضاه لهم وجدانهم وضميرهم ، فيتدبروا هذا القرآن ، ويفكروا في معاني الحركات والأقوال ، والمظاهر الصلاتية ودلالاتها بعفوية وهدؤ وصفاء . استئثار أبي بكر بالبشارة : وقد أقسم أبو بكر على المغيرة بن شعبة ، الذي كان يشتد لتبشير رسول الله « صلى الله عليه وآله » بوفد ثقيف ، أن لا يسبقه بالبشارة ، حتى يكون أبو بكر هو الذي يبشره . . ولا ندري لماذا يحرص أبو بكر على إخبار رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهذا الأمر ؟ ! ألا يعد ذلك شاهداً أو دليلاً على أن حبه لنفسه قد تجاوز الحد حتى جعله يستأثر على الآخرين حتى بمثل هذا الأمر العادي جداً والبسيط ؟ ! ولماذا يحرم غيره حتى من إبلاغ خبر سار لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ويصده عنه بالقسم ، ولا يترك له حرية السعي إلى ما يريد ؟ ! فإن كان له هو رغبة في شيء من ذلك فليبذل جهده أيضاً ، فأيهما سبق فقد حصل على مبتغاه ، ويبقى للآخر ثواب سعيه ، إلا أن يكون المقصود هو : لفت